ابن شعبة الحراني

28

تحف العقول عن آل الرسول ( ص )

من الشيبة قبل الكبر ومن الحياة قبل الموت ، والذي نفسي بيده ما بعد الموت من مستعتب ( 1 ) وما بعد الدنيا دار إلا الجنة والنار . * ( ذكره صلى الله عليه وآله العلم والعقل والجهل ) * قال : تعلموا العلم ، فإن تعلمه حسنة ومدارسته تسبيح والبحث عنه جهاد وتعليمه من لا يعلمه صدقة ، وبذله لأهله قربة ، لأنه معالم الحلال والحرام وسالك بطالبه سبل الجنة ، ومؤنس في الوحدة ، وصاحب في الغربة ، ودليل على السراء وسلاح على الأعداء ، وزين الأخلاء ( 2 ) ، يرفع الله به أقواما يجعلهم في الخير أئمة يقتدى بهم ، ترمق أعمالهم ( 3 ) وتقتبس آثارهم وترغب الملائكة في خلتهم ( 4 ) ، لان العلم حياة القلوب ونور الابصار من العمى وقوة الأبدان من الضعف ، وينزل الله حامله منازل الأحباء ويمنحه مجالسة الأبرار في الدنيا والآخرة . بالعلم يطاع الله ويعبد ، وبالعلم يعرف الله ويوحد وبه توصل الأرحام ويعرف الحلال والحرام ، والعلم أمام العقل ( 5 ) . والعقل يلهمه الله السعداء ويحرمه الأشقياء ، وصفة العاقل أن يحلم عمن جهل عليه ويتجاوز عمن ظلمه ويتواضع لمن هو دونه ويسابق من فوقه في طلب البر ، وإذا أراد أن يتكلم تدبر ، فإن كان خيرا تكلم فغنم وإن كان شرا سكت فسلم وإذا

--> ( 1 ) المستعتب : طلب العتبى أي الاسترضاء والمراد أن بعد الموت لا يكون ما يوجب الرضا لان زمان الأعمال قد انقضى وختم ديوانها ولعل أصل العتبى الرضا والفرح من الرجوع عن الذنب والإساءة وهذا المعنى لا يمكن الوصول إليه الا في دار الدنيا ، وقبل الموت فليس بعد الموت من استرضاء بهذا المعنى . ( 2 ) الأخلاء جمع خليل . أي زينة لهم . ( 3 ) ترمق أعمالهم يعنى تنظر إليها وتكتسب منها فيجعلون الناس أعمالهم على طريقتهم يقال : رمقه رمقا : أطال وأدام النظر إليه . ( 4 ) زيد هنا في بعض نسخ الحديث [ يمسحونهم بأجنحتهم في صلاتهم ] . ( 5 ) " أمام العقل " بفتح الهمزة أي قائده .